الشنقيطي

146

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا يؤذن من فاته أول الوقت ، ولا من يصلي في مسجد قد صليت فيه الفريضة أولا ولا للفوائت . وإن كان من حق الصلاة فهل هو شرط في صحتها أو سنة مستقلة . وعلى أنه للوقت للإعلام به ، فإنه يعارضه حديث قصة تعريسهم آخر الليل ، ولم يوقظهم إلا حر الشمس ، وأمره صلى اللّه عليه وسلم بالانتقال عن ذلك الوادي ثم نزولهم والأمر بالأذان والإقامة ، فلا معنى لكونه للوقت في هذا الحديث ، وهو من رواية مالك في الموطأ . وعلى أنه للصلاة فله جهتان : الأولى : إذا كان المصلي منفردا ولا يطلب من يصلي معه . والثانية : أنه إذا كانوا جماعة . فإذا كان منفردا لا يطلب من يصلي معه ، فلا ينبغي أن يختلف في كونه ليس شرطا في صحة الصلاة ، وليس واجبا عليه لأن الأذان للإعلام ، وليس هناك من يقصد إعلامه . ولحديث المسئ صلاته المتقدم ذكره ، وقد يدل لذلك ظاهر نصوص القرآن في بيان شروط الصلاة التي هي : الطهارة ، والوقت ، وستر العورة ، واستقبال القبلة . ففي الطهارة قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [ المائدة : 6 ] الآية . وفي الوقت قال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 114 ] الآية ونحوها . وفي العورة قال تعالى : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] الآية . وفي القبلة قال تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 144 ] . وأما في الأذان : فقال تعالى : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ المائدة : 58 ] . وقال في سورة الجمعة في هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ